العلامة المجلسي

83

بحار الأنوار

خطائف أبصار الأنام ، يا عالم خطرات قلوب العالمين ، ويا شاهد لحظات أبصار الناظرين ، يا من عنت الوجوه لهيبته ، وخضعت الرقاب لجلالته ، ووجلت القلوب من خيفته ، وارتعدت الفرائص من فرقه يا بدئ يا بديع يا قوي يا منيع يا علي يا رفيع ، صل على من شرفت الصلاة بالصلاة عليه ، وانتقم لي ممن ظلمني ، واستخف بي وطرد الشيعة عن بابي ، وأذقه مرارة الذل والهوان كما أذاقنيها ، واجعله طريد الأرجاس ، وشريد الأنجاس . قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي : فما استتم مولاي عليه السلام دعاءه حتى وقعت الرجفة في المدينة ، وارتج البلد ، وارتفعت الزعقة والصيحة ، واستفحلت النعرة ، وثارت الغبرة ، وهاجت القاعة ، فلم أزايل مكاني إلى أن سلم مولاي عليه السلام فقال لي : يا أبا الصلت اصعد السطح فإنك سترى امرأة بغية عثة رثة ، مهيجة الأشرار ، متسخة الاطمار ، يسميها أهل هذه الكورة سمانة ، لغباوتها وتهتكها قد أسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا ، وقد شدت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللواء ، فهي تقود جيوش القاعة ، وتسوق عساكر الطغام إلى قصر المأمون ومنازل قواده . فصعدت السطح فلم أر إلا نفوسا تنتزع بالعصا ، وهامات ترضخ بالأحجار ولقد رأيت المأمون متدرعا قد برز من قصر الشاهجان متوجها للهرب ، فما شعرت إلا بشاجرد الحجام قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة فضرب بها رأس المأمون ، فأسقطت بيضته بعد أن شقت جلدة هامته . فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون : ويلك أمير المؤمنين فسمعت سمانة